محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

177

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

يصدر عن غيره فيه ثمّ قبله قبول انفعال . وقولنا : فيه ، يعتبر على وجهين : أحدهما أن يكون فيه عن غيره . والآخر أن يكون فيه لا عن غيره ، بل فيه من حيث يصدر عنه « 1 » . تعليق : الأوّل - تعالى - يعقل الأشياء والصور على أنّه مبدأ لتلك الصور الموجودة المعقولة ؛ فإنّها فائضة [ عنه ] « 2 » مجرّدة غاية التجريد ليس فيه اختلاف صور مترتّبة متخالفة ، بل يعقلها بسيطة ومعا لا باختلاف ترتيب وليس يعقلها من خارج . وكما أنّ وجود الأوّل مباين لوجود الموجودات بأسرها ، فكذلك تعقّله مباين لتعقّل الموجودات ، وكذلك أحواله ، فلا يقاس حال من أحواله إلى حال ما سواه فهكذا يجب أن يعقل حتّى يسلم من التشبيه تعالى عن ذلك « 3 » . تعليق : إضافة البارئ - عزّ اسمه - إلى هذه المعقولات إضافة محضة معقولة ، لا إضافة المادّة إلى الصورة - أي القابل - أو وجود الصورة في المادّة ، بل الإضافة له إليها وهي معقولة لا من حيث هي موجودة ؛ لأنّه يعقلها من ذاته لا من خارج ، ويعقل من ذاته أنّه مبدأ لها ، وإن كان تعقّلها من حيث هي موجودة يكون إمّا أن يكون لا يعقل ذاته ويكون مدرك الشيء عند وجوده ، أو لا يكون مبدأ لها وهذا محال ؛ فإنّه يعقل ذاته وإدراكه لها من حيث شأنها أن يفيض عنها كلّ موجود ، وهذا الإدراك للذات يوجب الإدراك للأمر اللازم لذاته ، وهو صدور المعقولات عنه « 4 » . تعليق : القابل يعتبر فيه وجهان : أحدهما أن يكون يقبل شيئا من خارج ، فيكون ثمّة انفعال في هيولى تقبل ذلك الشيء الخارج . وقابل « 5 » من ذاته لما هو في ذاته

--> ( 1 ) . نفس المصدر : 119 - 120 . ( 2 ) . الزيادة أضفناها من المصدر . ( 3 ) . « التعليقات » : 121 . ( 4 ) . نفس المصدر : 125 . ( 5 ) . هذا هو الوجه الثاني .